الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
359
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
الظفر بعدوكم وانتصاركم عليه وما أَصابَكُمْ من اثم المعصية للَّه والمخالفة لرسوله والهزيمة ووبالهما الدنيوي من الانكسار والوهن والخوف والرعب من كرة العدو عليكم وعلى بلادكم وأهليكم هذا هو الظاهر من السياق أي واثابكم غما بغم والغاية من تراكم الغموم عليكم ان تذهلوا عن الحزن المذكور * ( واللَّه خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) * لا تخفى عليه من اعمالكم ووجوهها خافية [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 154 ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ وطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه لِلَّه يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ولِيَبْتَلِيَ اللَّه ما فِي صُدُورِكُمْ ولِيُمَحِّصَ ما فِي قُلُوبِكُمْ واللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 154 ) 151 * ( ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعاساً يَغْشى طائِفَةً مِنْكُمْ ) * أي يشغلهم ويغفلهم عن الخوف فتساوي حالتهم حالة الآمن كقوله تعالى في سورة الأنفال في ذكر وقعة بدر 11 إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْه وهذا نحو من اللطف بهذه الطائفة الذي عراهم في جملة غمومهم غم المعصية بالفرار خوفا من اللَّه وندما على الذنب * ( وطائِفَةٌ ) * أخرى منكم وهم الذين لم يكونوا أهلا لهذا اللطف بل هم مرتكسون في همومهم وغمومهم * ( قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ ) * في امر الحياة الدنيا وقد يئسوا من النصر « طائفة » مبتدأ وجملة قد أهمتهم خبر * ( يَظُنُّونَ بِاللَّه غَيْرَ الْحَقِّ ) * في وعده لرسوله بالنصر وان يظهره على الدين كله * ( ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ ) * والجملة خبر ثان * ( يَقُولُونَ ) * حال من ضمير « يظنون » أو خبر ثالث * ( هَلْ لَنا مِنَ الأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ ) * أي من النصر وان لم يكن خطابا لرسول اللَّه بل فيما بينهم فيحتمل ان يريدوا من الأمر الحق ويكون استفهامهم إنكاريا كما يومي اليه ما يأتي * ( قُلْ ) * لهم يا رسول اللَّه في جواب سؤالهم منك أو محاورتهم فيما بينهم * ( إِنَّ الأَمْرَ كُلَّه لِلَّه ) * وبيده أزمة الأمور * ( يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ ) * عليك * ( ما لا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ ) * في أنفسهم أو فيما بينهم في محاورتهم * ( لَوْ كانَ لَنا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ ما قُتِلْنا هاهُنا قُلْ ) * يا رسول اللَّه للناس في بيان الحقيقة ما يكون جوابا لما أخبرتك به مما يخفيه عليك هؤلاء ان امر القتل تابع للتقدير والقضاء ليفوز الشهداء بسعادة الشهادة ويهلك المنافق والمشرك . * ( لَوْ كُنْتُمْ ) * يا أيها الناس * ( فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلى مَضاجِعِهِمْ ) * في الشهادة أو الهلاك على حكم قضاء